ابن قتيبة الدينوري
103
عيون الأخبار
كأنه خاضب بالسّيّ ( 1 ) مرتعه * أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب والبواقي من بيضها الذي لا تنقفه ( 2 ) يقال لها : التّرائك . وأشدّ ما يكون الظليم عدوا إذا استقبل الريح لأنه يضع عنقه على ظهره ثم يخرق الريح وإذا استدبرها كبته من خلفه . والنعامة تضع بيضها طولا ثم تغطَّيها كلّ بيضة بما يصيبها من الحضن ؛ قال ابن أحمر ( 3 ) : [ وافر ] * وضعن وكلَّهنّ على غرار * وقال آخر : [ رجز ] * على غرار كاستواء المطمر * والمطمر خيط البنّاء ، إلا أن ثعلبة بن صعير ( 4 ) خالف ذلك فقال يذكر الظليم والنعامة : [ كامل ] فتذكَّرا ثقلا رثيدا بعد ما * ألقت ذكاء يمينها في كافر ( 5 ) والرثيد : المنضود بعضه على بعض . قالوا : الوحش في الفلوات ما لم تعرف الإنسان ولم تره ولا تنفر منه إذا رأته خلا النعام فإنه شارد أبدا ؛ قال ذو الرمّة : [ طويل ] وكلّ أحمّ المقلتين كأنّه * أخو الإنس من طول الخلاء المغفّل ( 6 )
--> ( 1 ) السّىّ : الفلاة . ( 2 ) نقفت النعامة البيضة : ثقبتها واستخرجت ما فيها . ( 3 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول من هذا الكتاب ، الحاشية رقم 7 من ص 57 . ( 4 ) ثعلبة بن صغير التميمي شاعر جاهلي من بني مرة ومن شعراء « المفضليات » الأعلام ج 2 ص 99 . ( 5 ) الثّقل : متاع المسافر وحشمه . وذكاء : الشمس . والكافر هو الليل ، من الكفر وهو الستر والتغطية ، يريد أنهما تذكّرا متاعهما بعد الغروب . ( 6 ) أحمّ : أسود . والمغفّل : المجهول .